الفَائِدَةُ : (183/ 450) /

14/10/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [مَقَامُ أَلَمِ الطَّاعَةِ وَعُبُورُ الذَّائِقَةِ] [مِنْ مَرَارَةِ التَّكْلِيفِ إِلَى حَلَاوَةِ الشُّهُودِ: جَدَلِيَّةُ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ فِي السُّلُوكِ] [فَلْسَفَةُ المَرَارَةِ فِي طَاعَةِ المَكَلَّفِ وَتَأْثِيرُهَا فِي التَّزْكِيَةِ النَّفْسَانِيَّةِ] إِنَّ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي تَعْرِيفِ الْإِسْتِغْفَارِ ـ وَلَا سِيَّمَا قَوْلُهُ : « ... وَالسَّادِسُ : أَنْ يُذِيقَ جِسْمَهُ أَلَمَ الطَّاعَةِ كَمَا أَذَاقَهُ لَذَّةَ الْمَعْصِيَةِ » (1) ـ يُمَثِّلُ بُرْهَاناً مَعْرِفِيّاً وَحْيَانِيّاً دَالّاً عَلَى أَنَّ لِلطَّاعَةِ مَرَارَةً ظَاهِرَةً ، بَاطِنُهَا حَلَاوَةٌ أَبَدِيَّةٌ ؛ فَإِذَا تَبَوَّأَ الْإِنْسَانُ هَذِهِ الْمَرْتَبَةَ ، اسْتَعْذَبَ مَا اسْتَمْرَرَهُ الْعَامَّةُ وَاسْتَوْعَرُوهُ . وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ عَبْرَ تَذَوُّقِ قُوَاهُ النَّفْسَانِيَّةِ الصَّاعِدَةِ ؛ إِذْ مَتَى اسْتَطَابَتْ تِلْكَ الْقُوَى حَلَاوَةَ الْحَقَائِقِ ، انْقَادَتْ لَهَا الْقُوَى الْحِسِّيَّةُ وَتَبِعَتْهَا . وَهَذِهِ الدَّقَائِقُ الْمَعْرِفِيَّةُ ، إِنْ لَمْ يَقِفِ الْإِنْسَانُ عَلَى كُنْهِهَا ، وَتَتَرَسَّخْ لَدَيْهِ ذَائِقَةٌ عِلْمِيَّةٌ وَعُمْقٌ شُهُودِيٌّ ، فَلَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَخْطُوَ خَطْوَةً سَالِكَةً نَحْوَا الْكَمَالِ وَالْفَضِيلَةِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 75 : 68 / ح15